الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٠٩ - الباب الخامس باب المعبود
باب المعبود
الباب الخامس بَابُ الْمَعْبُودِ
فيه أربعة أحاديث.
لمّا كان تعيين ما يستحقّ العبادة من ذاته تعالى وأسمائه مناسباً للأبواب السابقة، ألحقه بها.
الأوّل:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ ابْنِ رِئَابٍ، وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالتَّوَهُّمِ[١]) أي بإيقاع الوهم عليه على وجه الإدراك له على حدة، أي لا بمحض التصوّر بالوجه.
(فَقَدْ كَفَرَ) أي لم يعبد اللَّه أصلًا. وحصر عبادته في غيره تعالى كما يفهم من تقديم المفعول في قوله تعالى في سورة الزمر: «قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ»[٢].
(وَمَنْ) أي ومن لم يعبد بالتوهّم لكن (عَبَدَ الِاسْمَ[٣]) أي ما وضع له لفظ «اللَّه» و «الخالق» و «العالم» ونحوها، وهو المفهوم الحاصل في الذهن وهو جزء الكلام النفسي المدلول عليه بالكلام اللفظي.
[١]. في حاشية« أ»:« بالتوهّم؛ يعني من غير جزم بوجوده، أو بما يتوهّمه من مفهوم اللفظ، أي عبد الصورة الوهميّةالتي تحصل في ذهنه من مفهوم اللفظ». الوافي، ج ١، ص ٣٤٦.
[٢]. الزمر( ٣٩): ٦٤.
[٣]. في حاشية« أ»:« ومن عبد الاسم، أي اللفظ الدالّ على المسمّى، أو ما يفهم من اللفظ من الأمر الذهني دونالمعنى، أي ما يصدق عليه اللفظ أعني المسمّى الموجود في خارج الذهن. والحاصل أنّ الإسم وما يفهم منه غير المسمّى؛ فإنّ لفظ الإنسان مثلًا ليس بإنسان، وكذا ما يفهم من هذا اللفظ ممّا يحصل في الذهن؛ فإنّه ليس له جسميّة ولا حياة ولا نطق ولا شيء من خواصّ الإنسانيّة». الوافي، ج ١، ص ٣٤٦.