سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - مسألة ١١ لا يبعد تحقق العادة المركّبة
الثاني، حيث يمكن أن يقال: إنّ الشهرين المتواليين على خلاف السابقين يكونان ناسخين للعادة الأولى، فالعمل بالاحتياط أولى، نعم إذا تكررت الكيفية المذكورة مرارا عديدة، بحيث يصدق في العرف أنّ هذه الكيفية عادتها و أيامها لا إشكال في اعتبارها، فالإشكال إنما هو في ثبوت العادة الشرعية بذلك، و هي الرؤية كذلك مرّتين.
مرّتين متعاقبتين موجب لصيرورته خلقا معروفا و وقتا لها، هذا و قد يقال بأنّ تكرر طبيعة التماثل في الشهرين المتعاقبين أقوى من التكرر الحاصل في مدد متباعدة و يكفي ذلك فارقا، نعم الكرّات العديدة جدا قد توجب الصدق العرفي و اشكل على حصولها في كلا التقديرين:
أولا: بأنّ لازم القول بها هو البناء على تحققها مع الاختلاف بسبب الأحوال فلا تكون العادات المختلفة ناسخة للأخرى لاختلاف الأحوال بل كلّ منها عادة لحالة.
و ثانيا: كما أنّ اللازم عدم الحكم بثبوت العادة بالتكرر مرّتين أو أكثر مع اختلاف الأحوال بل و لا مع الشك بل في خصوص الإحراز، و هذا كلّه خلاف إطلاق الأدلّة.
ثالثا: بعدم صدق الضبط عليها للتردد بين العدد الأقل و الأكثر و إن كان الترديد بين حدّ أقل و حد أكثر، لكنه مرددا بين حدود متوسطة عديدة فهي مضطربة لا ذات عادة.
و رابعا: لو سلّم شمول إطلاق أدلّة العادة لها فإنّ مقتضى موثقة سماعة و مرسلة يونس هو التقييد بالشهرين المتواليين على حدّ سواء و إلا فهي مضطربة.
و يدفع: الأول: بأنّ أكثر الحالات العارضة بسبب الظروف المختلفة غير مطردة كي يحصل منها العادة بحسبها، و لو فرض اطرادها لتمّ الاعتياد، مع أنّ تبدّل الحالات نحو من النسخ بمعنى رفع اليد عن مقتضى العادة السابقة بالعادة اللاحقة و لو لبقاء