سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - مسألة ١٠ الحدث الأصغر في أثناء الأغسال المستحبة أيضا لا يكون مبطلا
لها، نعم في الأغسال المستحبة لإتيان فعل- كغسل الزيارة و الإحرام- لا يبعد البطلان، كما أن حدوثه بعده و قبل الإتيان بذلك الفعل كذلك كما سيأتي.
«من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله الى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل، و من اغتسل ليلا كفاه غسله الى طلوع الفجر» [١] مع حصول الحدث في العادة خلال الفترة المزبورة.
و قد يقرّب البطلان بما في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: «سألت أبا ابراهيم عليه السّلام عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخل أ يجزيه ذلك أو يعيد؟
قال: لا يجزيه لأنه انّما دخل بوضوء» [٢] و نظيره ما في موثق [٣] اسحاق عن أبي الحسن عليه السّلام في غسل الزيارة أنه يعيده اذا أحدث و مثله ورد في اعادة غسل الاحرام اذا أحدث [٤] و صحيح عبد الرحمن بن الحجاج الاخر [٥] التعليل لاعادة غسل الزيارة بعد النوم لأنه انما دخل بوضوء. فإن مفاد هذه الروايات هو بطلان الغسل و انتقاضه بالحدث الأصغر غاية الأمر ان بعض الاغسال المستحبة كغسل يوم الجمعة و نحوه يتأدّى الاستحباب بصرف وجود الغسل و ان انتقض بعد ذلك بصدور الحدث بخلاف ما لو صدر في الأثناء. هذا و الصحيح ان المتحصل من دلالة صحيح عمر بن يزيد و صحيحي عبد الرحمن بن الحجاج هو أن للغسل المستحب أثرين أحدهما رافعية الحدث الأصغر، و الثاني طهارة جميع البدن، إذ لو كان أثر الأول فقط لاكتفى بالوضوء عنه، كما أنه لو كان الثاني فقط لاكتفي به و ان تعقبه الحدث الأصغر، و الأمر به تارة بلحاظ كلا أثريه و اخرى بلحاظ الثاني فقط كما هو الظاهر في الاغسال الزمانية بخلاف الأغسال الافعالية و نحوها مما أمر بالغسل لاجل تحقيق الكون على
[١] ابواب الاحرام ب ٩/ ٤.
[٢] ابواب مقدمات الطواف ب ٦/ ١.
[٣] ابواب زيارة البيت ب ٣، ٢، ٤.
[٤] ابواب الاحرام ب ١٠- ١- ٢.
[٥] ابواب زيارة البيت ب ٣، ٢، ٤.