سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - مسألة ٣ إذا اغتسل بعد الجنابة بالإنزال ثم خرج منه رطوبة مشتبهة بين البول و المني
..........
ناقضية الاحداث هو كون رافعيته بنحو المقتضي. و قد تقدم صحّة غسل الجنابة مع الأحداث الاخرى.
و (دعوى) انّ ما يوجب الغسل كالحيض و مس الميت و نحوهما لا يوجبان نقض الوضوء و الطهارة من الصغرى.
(غريبة) فإن ناقضية هذه الأسباب للطهارة منصوصة في الكتاب كما في الأول و في الروايات كما في جميعها، و المراد بالطهارة هي التي يستبيح بها الدخول في الصلاة، و من ثمّ لزم الوضوء مع الغسل منها بناء على عدم كفاية مطلق الغسل عن الوضوء. و أما الاستدلال لهذا القول بأن مقتضى آية الوضوء إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١] هو تقسيم من يقوم من الحدث الى من يجب عليه الوضوء و من يجب عليه الغسل و هو الجنب و لا ريب أن المكلّف في أثناء الغسل و قد صدر منه الأصغر قد قام من حدث و حيث لم يتم غسله فهو جنب و لم ترتفع عنه جنابته، فيشمله عموم الآية و يندرج في القسم الثاني و يتوجّه إليه الأمر بالغسل إحداثا بتمامه، لا بقاء بإتمام السابق، هذا غاية تقريب هذا الوجه [٢].
و فيه: إن معاودة شمول عموم الآية من رأس للمكلف في الفرض و بنحو يلغي الشمول السابق لا وجه له، و على ذلك فما أتى به من الاجزاء مصداق لامتثال الأمر و لم يسلب عنها الصحّة التأهلية لما تقدم من عدم فساد و اختلال اجزاء الغسل بسلب رافعيته للطهارة من الأصغر بوجود الناقض، و قد التزم القائل بالصحّة في الأغسال الاخرى من احداث الأكبر فيما لو أحدث بالأصغر في الأثناء، التزم بالصحّة
[١] المائدة/ ٦.
[٢] التنقيح ٧/ ٢١، الطبعة الحديثة.