سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - الثانية الارتماس
فلو خرج بعض بدنه قبل أن ينغمس البعض الآخر لم يكف، كما إذا خرجت رجله أو الرتبي عبارة عن اشتراط غسل البدن بغسل الرأس دون العكس فيتحقق هذا الاشتراط بتقدم غسل الرأس زمانا و كذلك بمعيته لغسل البدن زمانا، كما هو مقتضى الشرطية في سائر الموارد، و كذلك الحال في الوضوء فاذا كان غسل الوجه شرطا في غسل اليمنى و هما شرطان في غسل اليسرى فإنّه يمكن تصحيح الوضوء الارتماسي لأعضاء الوضوء في دفعة زمانية واحدة كما يمكن تصحيح الغسل الارتماسي على مقتضى القاعدة لحمل الترتيب- سواء الذي بين أعضاء الوضوء أو الذي بين أجزاء العضو الواحد- على التقدم الرتبي الشرطي لا الزماني.
و هذا بخلاف ما لو كان الترتيب في كل من الغسل و الوضوء ترتيبا زمانيا، و قد يشهد لكونه فيهما ترتيبا رتبيا لا زمانيا مضافا الى كونه مقتضى الشرطية ما في صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام أنّه سال عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه و جسده، و هو يقدر على ما سوى ذلك؟
فقال: «إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزاءه ذلك» [١] و فيه صحيحه الآخر عنه عليه السّلام: «ان غسله اجزأه» [٢] و في مرسل محمد بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السّلام في رجل اصابته جنابة فقام في المطر حتى سال على جسده أ يجزيه ذلك من الغسل قال: نعم» [٣]، فانّ تقييد إطلاقه- بنية غسل الرأس أولا ثم فيه نية غسل البدن بفاصل زمني- خلاف الظاهر و منه يظهر وجه العديد من روايات الغسل الترتيبي الظاهر في افاضة الماء على الرأس و الجسد معا في آن واحد بل تخرّج هي شاهدا آخر على الترتيب الرتبي.
و مثل ذلك ورد في الوضوء كصحيح لعلي بن جعفر أيضا عن أخيه موسى بن
[١] ابواب الجنابة ب ٢٦/ ١٠.
[٢] المصدر السابق ح ١١.
[٣] المصدر السابق ح ١٤.