الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٨ - ٨ عدول المفرد و القارن إلى التمتع
يجوز له العدول من الإفراد إلى التمتّع؟ فهو خارج عن محط البحث.
و قد ذهب الشيخ إلى الجواز في «المبسوط» ( [١]) و «الخلاف» ( [٢])، و تبعه يحيى بن سعيد في «الجامع». ( [٣])
و تردّد المحقّق في المسألة كما في المتن، و لكنّ الحقّ هو الثاني.
أمّا أوّلًا: فلأنّه مقتضى الكتاب، قال سبحانه: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ) ( [٤])، فإنّ الظاهر أنّ المشار إليه في قوله: «ذلك» إلى النوع، أي إلى نوع الحجّ لا إلى الهدي.
و إن شئت قلت: يرجع إلى الشرط، أعني: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) لا إلى الجزاء، أعني: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)، و معنى الآية التمتّع بالعمرة إلى الحجّ شأن من لم يكن حاضر المسجد الحرام.
و المفروض أنّه من الحاضرين، يريد أن يتمتّع، و أمّا رجوع الضمير إلى الهدي القريب بمعنى اختصاص وجوب الهدي لغير الحاضر فبعيد، لأنّ الإشارة بلفظ البعيد، و إلّا لكان اللازم أن يقول ذاك.
و ثانياً: ما تضافر من الأخبار على أنّه ليس لأهل مكة و من هو نظيرهم متعة؛ ففي رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «ليس لأهل مكة، و لا لأهل مرّ، و لا أهل سرف متعة، و ذلك لقول اللّه عزّ و جلّ: (ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ). ( [٥])
[١]. المبسوط: ١/ ٣٠٦.
[٢]. الخلاف: ٢/ ٢٦١.
[٣]. الجامع للشرائع: ١٧٩.
[٤]. البقرة: ١٩٦.
[٥]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ١. و لاحظ بقية أحاديث الباب الّتي تناهز الاثني عشر حديثاً.