الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٢ - الفرع الثالث وجوب الكفّارة على المعذورين في ترك البيتوتة
و أجاب عنه في «الجواهر» باحتمال أنّ الفدية جبران لا كفّارة. ( [١]) ثمّ احتاط بالوجوب، و الظاهر عدم الوجوب لحكومة حديث الرفع على أحكام العناوين الأوّلية.
و قد قلنا: إنّ العناوين الثانوية رافعة للحكم التكليفي و الوضعي.
و أمّا الطائفة الثالثة فالظاهر أنّها داخلة في عنوان المضطرّ، لما مرّ من وجه استثنائه لأجل صيانة أغنامه من السرقة و غيرها.
و أمّا الطائفة الرابعة- أعني: سقاية الحاج- فقد رخّص رسول اللّه للعباس لأجل سقاية الحاج. ففي رواية مالك بن أعين، عن أبي جعفر ٧ أنّ العباس استأذن رسول اللّه ٦ أن يبيت بمكة ليالي منى فأذن له رسول اللّه ٦ من أجل سقاية الحاج. ( [٢]) فقوله: «من أجل سقاية الحاج»، دليل على كون الحكم كلّياً غير مختص بالعباس. و عندئذ يدخل عمل الساقي في طاعة اللّه سبحانه و يلازم عرفاً عدم الكفّارة.
و بذلك يعلم أنّ وجوب الكفّارة في الجميع غير الخامس مبني على الاحتياط خروجاً عن شبهة الخلاف، و لا يختص الاحتياط بالثالث و الرابع على ما في المتن.
قال الشهيد في «الدروس»: و تسقط الفدية عن أهل السقاية و الرعاة، و في سقوطها عن الباقين نظر. ( [٣])
و قال في «كشف اللثام» بعد نقله من الدروس: وجه الفرق بأنّ شغل
[١]. الجواهر: ٢٠/ ٦.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٢١.
[٣]. الدروس: ١/ ٤٦٠، الدرس ١١٦.