الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - المسألة ٢ يجب في رمي الجمار أُمور
إليه، لأنّ المفروض أنّ الرمي يكون على شدة خاصة كافية في إيصال الحصى إلى المرمى. غاية الأمر تارة لا يتدخل بين الرمي و الإصابة شيء آخر و أُخرى يتدخّل.
و لعلّ صحيحة معاوية بن عمّار تشير إلى هذه الصورة: عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها، و إن أصابت إنساناً أو جملًا ثمّ وقعت على الجمار أجزأك». ( [١])
نعم لو لم يكن رميه سبباً تامّاً للإصابة بحيث لو لا تدخّل الواسطة لم تصل الحصى إلى المرمى، كما إذا رمى بضعف فوصلت إلى حيوان أو إنسان ثمّ وصلت الجمرة بحركتهما، فلا يصحّ في هذه الصورة، و هذا هو خيرة المصنّف، و قد تبع في ذلك صاحب الشرائع الّذي قال: و إصابة الجمرة بها بما يفعله، فلو وقعت على شيء و انحدرت على الجمرة جاز، و لو قصرت فتمّمها حركة غيره من حيوان أو إنسان لم يجز. ( [٢])
و الضابطة في الإجزاء و عدمه هو أنّه لو كان لإصابتها الجسم الصلب دور في إصابتها للجمرة، بحيث لو لم يصبه، لم يصل إلى الجمرة فلا يصحّ لعدم استناد الإصابة إلى رميه. بخلاف ما لو لم يكن له دور. و إليها يشير المصنّف بقوله: نعم لو رمى فأصابت حجراً أو نحوه و ارتفعت منه و وصلت المرمى صحّ وفاقاً لصاحب الجواهر حيث قال: و كذا (يصح) إن أصابت شيئاً صلباً فوقعت بإصابته على الجمرة للصدق بعد أن كانت الإصابة على كلّ حال بفعله. ( [٣])
٦. أن يكون الرمي بسبع حصيّات و لا يجزي الأقل، و هذا ممّا تسالم عليه الفقهاء.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٦ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ١.
[٢]. شرائع الإسلام: ١/ ٢٥٩.
[٣]. الجواهر: ١٩/ ١٠٥.