الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٣
الصفا أنّها صدقة بمكانها من الحرم لا تباع و لا تورث».
إلى أن قال الحاكم: فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة، فيها ولده يسكنون و يؤجرون و يأخذون عليها حتّى كان زمن أبي جعفر. قال محمد بن عمر: فاخبرني أبي، عن يحيى بن عمران بن عثمان ابن الأرقم قال: إنّي لأعلم اليوم الّذي وقع في نفس أبي جعفر أنّه يسعى بين الصفا و المروة في حجّة حجّها و نحن على ظهر الدار فيمر تحتنا، لو شئت أن آخذ قلنسوته لأخذتها، و انّه لينظر إلينا من حين يهبط الوادي حتّى يصعد إلى الصفا. ( [١])
و هذه الوثيقة التاريخية تدفعنا إلى القول: إنّ المسعى من جانب الشرقي كان أوسع ممّا عليه الآن.
٤. أنّ دار الأرقم صارت في السنوات السالفة مكاناً لما يسمّى «دار الحديث المكّي» و لو بذلت جهود لسؤال المسنّين و المعمرين الذين شاهدوا دار الحديث قبل التوسعة و حدّدوا مقدار الفاصلة بينه و بين المسعى الحالي لكان ذلك دليلًا للموضوع.
هذا و قد نشر المشرفون على التوسعة مخططاً أوضحوا فيه أنّ دار الأرقم بن أبي الارقم «دار الحديث» كما ورد في المصادر التاريخية كانت تقع في المسعى و هي الآن تبعد عن المسعى الحالي مقدار ١٨/ ٢١ متراً. و بما أنّ مشروع التوسعة الجديد يمتد إلى شرق المسعى مسافة ٢٠ متراً فيكون هذا الامتداد واقعاً ضمن المسعى الواقعي. ( [٢])
و هذا الّذي يعاني منه العلماء و المحقّقون اليوم هو أحد النتائج السلبية الّتي
[١]. المستدرك على الصحيحين: ٣/ ٥٠٢- ٥٠٣.
[٢]. لاحظ الخارطة في نهاية الكتاب.