الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٠
المسجد الحرام، و انّ هذا الموجود الآن مسعى مستجدّ، و من هنا أشكل الحال على بعض الناس باعتبار عدم إجزاء السعي في غير الوادي الذي سعى فيه رسول اللّه ٦، كما أنّه أُشكل عليه إلحاق أحكام المسجد لما دخل منه فيه.
و لكن العمل المستمر من سائر الناس في جميع هذه الأعصار يقتضي خلافه، و يمكن أن يكون المسعى عريضاً قد أدخلوا بعضه و أبقوا بعضه كما أشار إليه في «الدروس». ( [١])
و حاصل هذه الكلمات: أنّ التضييق قد حصل في جهة المسجد لا في الجهة الأُخرى بمعنى أنّ الساعي إذا وقف على الصفا متجهاً إلى المروة فإنّ المسجد الحرام يقع على يساره، و أمّا الجانب الشرقي فعلى يمينه، فالتغيير الّذي طرأ فإنّما طرأ على جانبه الأيسر فدخل جزء من المسعى في المسجد، و أمّا الجانب الآخر فلم يُعلم حدوث أي تغيير فيه.
و بذلك يعلم مفاد ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ حيث قال: «ثمّ انحدر ماشياً و عليك السكينة و الوقار حتّى تأتي المنارة، و هي طرف المسعى، فاسع ملء فروجك، و قل: بسم اللّه و اللّه أكبر، و صلّى اللّه على محمد و آله» و قل: «اللّهم اغفر و ارحم و اعف عمّا تعلم إنّك أنت الأعز الأكرم» حتّى تبلغ المنارة الأُخرى، قال: و كان المسعى أوسع ممّا هو اليوم، و لكن الناس ضيّقوه. ( [٢])
و قد نقله العلّامة في «التذكرة» ( [٣])، و في «المنتهى» ( [٤])، و البحراني ( [٥])، و صاحب
[١]. الجواهر: ١٩/ ٤٢٢.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٦ من أبواب السعي، الحديث ١.
[٣]. التذكرة: ٨/ ١٣٥.
[٤]. منتهى المطلب: ١٠/ ٤١١.
[٥]. الحدائق: ١٦/ ٢٧١.