الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٨
٨٣٢ ه-) أنّ طول المسعى (أربعمائة و خمسة أمتار) و عرضه (في بعض المواضع عشرة أمتار و في البعض الآخر اثنا عشر متراً). ( [١]) هذا ما ذكره الفاسي حسب ما نقله عنه رفعت باشا في كتابه «مرآة الحرمين» و الّذي زار مكة بين عام ١٣١٨- ١٣٢١ ه- مرة بعد أُخرى. و أمّا في الوقت الحاضر فإنّ عرضه يبلغ ٢٠ متراً و يبلغ طوله من الداخل ٥/ ٣٩٤ متراً، و أمّا ارتفاع الطبقة الأُولى فهو ١٢ متراً و الطبقة الثانية ٩ أمتار، و لعلّ الاختلاف في العرض نشأ بسبب إزالة المحلات و البيوت الّتي كانت موجودة على الجانب الشرقي للمسعى، و الّتي كنت قد شاهدتها مقفلة أيام موسم الحجّ عند تشرّفنا بزيارة بيت اللّه الحرام عام ١٣٧٥ ه-.
لا شكّ أنّه لم يطرأ على المسعى أيّ تطور في جانب الطول، لما عرفت من أنّ الجبلين الشامخين ثابتين في مكانهما، إنّما الكلام في جانب العرض فهل المسعى في عصر الرسول كان محدوداً بهذا العرض المعيّن، أو كان أوسع من الموجود حالياً؟
و هذا ما يطلب لنفسه التتبع الواسع و جمع القرائن على دعم أحد الاحتمالين، خصوصاً أنّ الحجّاج في كثرة و ازدياد. فتسهيل الأمر من جانب و بيان الحكم الشرعي من جانب آخر يستدعيان البحث و التتبّع و التحقيق في ذلك.
فلنذكر ما وقفنا عليه من خصوصيات المسعى في العصور السابقة، فهذا هو أبو الوليد محمد بن عبد اللّه بن أحمد الأزرقي (المتوفّى بعد عام ٢٢٣ ه-) يشرح لنا كيفية المسعى في ذلك العصر:
١. ذُرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا فصار ٢٦٢ ذراعاً و ١٨ اصبعاً.
[١]. مرآة الحرمين لإبراهيم رفعت باشا: ١/ ٣٢١. نقلًا عن شفاء الغرام للفاسي، و هذا التقدير هو ما ذكره الفاسي مقيساً بالذراع ثمّ حوّل إلى الأمتار باعتبار طول الذراع ٤٩ سنتيمتراً.