الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٧ - الأُولى الجمع بين الحجّ و العمرة بنيّة واحدة
قال: «لا يكون القارن إلّا بسياق الهدي». إلى غير ذلك من الروايات. ( [١])
و الجميع يدلّ على أنّ مقوّم القران هو قرن الإحرام بسياق الهدي فقط، لا الجمع بين عملي الحج و العمرة بنية و إحرام واحد.
و في روايات أهل السنّة ما يدلّ على أنّ النبيّ ٦ نهى عن الجمع بين حج و عمرة. روى أحمد بن حنبل باسناده إلى ابن شيخ قال: كنت في ملأ من أصحاب رسول اللّه ٦ عند معاوية بن أبي سفيان فناشد في أشياء و كلّما قالوا: نعم، قال: و أنا أشهد، ثمّ قال: أُنشدكم اللّه أ تعلمون أنّ رسول اللّه ٦ نهى عن جمع بين حج و عمرة؟ قالوا: أمّا هذه فلا، فقال: أمّا إنّها معهن- يعني مع المنهيات- و لكنّكم نسيتم. ( [٢])
و أظن أنّهم لم يكونوا ناسين و لكنّهم مارسوا التقية، لرواج الجمع بين الحج و العمرة بنية واحدة بعد رحيل الرسول ٦.
و على أيّ تقدير فلو جمع فهل يبطل الجميع أو خصوص العمرة؟
صريح «المسالك» هو الأوّل، قال: بطلا للنهي المفسد للعبادة كما لو نوى صلاتين. ( [٣]) إلّا أنّ صريح «الخلاف» هو الثاني فقال: ينعقد الحج خاصة. ( [٤]) و هو الأقرب، و يمكن أن يقال: إنّه إذا كان الداعي هو الجمع على وجه لولاه لما حجّ، فيحكم على الجميع بالبطلان.
و إلّا فيحكم بصحّة الحج. و أمّا العمرة فلو لبّى لها عند الشروع كالحج فهي
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١٠. و لاحظ الحديث ٣، و أيضاً الباب ٨ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١ و ٢.
[٢]. مسند أحمد: ٤/ ٩٢- ٩٣؛ و سنن البيهقي: ٥/ ١٩.
[٣]. مسالك الأفهام: ٢/ ٢١١.
[٤]. الخلاف: ٢/ ٢٦٤، المسألة ٣٠.