الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٠ - عدول المفرد و القارن إلى التمتّع
الإفراد، إذ كان هذا هو الحج المعروف عندهم، و لمّا دخلوا مكة محرمين بالحج فقال ٦ لهم: «من لم يسق الهدي فليحل و ليجعلها عمرة» و طافوا وسعوا و أحلّوا، و سُئل عن نفسه فقال ٦: «إنّي سقت الهدي و لا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه». ( [١])
و في صحيحة معاوية بن عمّار: فلمّا وقف رسول اللّه ٦ بالمروة بعد فراغه من السعي أقبل على الناس بوجهه فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: «إنّ هذا جبرئيل- و أومأ بيده إلى خلفه- يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحلّ، و لو استقبلت من أمري مثل الّذي استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم، و لكنّي سقت الهدي و لا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتّى يبلغ الهدي محلّه». ( [٢])
ثمّ إنّ صاحب الحدائق اعترض على هذا الاستدلال و قال: و ظنّي أنّ هذه الأخبار ليست من محلّ البحث في شيء، و ذلك فإنّ الظاهر من تلك الأخبار أنّ هذا العدول على سبيل الوجوب، حيث إنّه نزل عليه جبرئيل ٧ بوجوب التمتّع على أهل الآفاق، و مبدأ النزول كان بعد فراغه من السعي، و نزلت الآية في ذلك المقام بذلك، فأمرهم بجعل ما طافوا وسعوا عمرة- حيث إنّ جملة من كان معه من أهل الآفاق- و أن يحلّوا و يتمتّعوا بها إلى الحج. فهو ليس ممّا نحن فيه من جواز العدول و عدمه في شيء. ( [٣])
و حاصل الاعتراض: أنّ العدول كان في حقّهم واجباً لكون أكثرهم آفاقيّين.
لكن يمكن أن يقال: فإنّ جماعة منهم كان من غير أهل الآفاق فعدولهم
[١]. المدارك: ٧/ ٢٠٤.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٤.
[٣]. الحدائق الناضرة: ١٤/ ٤٠٢.