الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٧ - أدلّة القول الثالث عدم حصول الإحلال إلّا بالنيّة
و الفرق بين المنقول و ما ذكره الإمام ٧ هو أنّ الراوي حاول أن يجعلها متعة بلا إحلال بالتقصير و الإمام شرط عليه الإحلال ثمّ جعلها متعة و دلالة الرواية على عدم الإحلال إلّا بالنيّة واضحة.
إلى هنا تمّ ما يمكن الاستدلال على الأقوال الثلاثة، بقيت روايتان ربما تدلّان على أنّ الطواف و السعي يحلّان و التلبية تعقد.
٩. خبر إبراهيم بن ميمون قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: إنّ أصحابنا مجاورون بمكّة و هم يسألوني لو قدمت عليهم، كيف يصنعون؟ فقال: «قل لهم: إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا و ليطوّفوا بالبيت و بين الصفا و المروة، ثمّ يطوفوا فيعقدوا بالتلبية عند كلّ طواف- ثمّ قال:- أمّا أنت: فإنّك تمتّع في أشهر الحجّ، و أحرم يوم التروية من المسجد الحرام». ( [١])
و لمّا كان إبراهيم غير مجاور بمكة، أمره الإمام بالتمتّع.
١٠. صحيح معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن المفرد للحج، هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟ قال: «نعم، ما شاء و يجدّد التلبية بعد الركعتين، و القارن بتلك المنزلة يعقدان ما أحلّا من الطواف بالتلبية». ( [٢])
و لكن الظاهر خروج الرواية عن محط البحث، لأنّ الكلام في المقام في الطواف المندوب قبل الفريضة لا بعدها و إن قدّمها كما هو مورد الرواية.
و بما ذكرنا يُعلم أنّ ما اعتذر به صاحب الجواهر في وجه الاستدلال بأنّه خاصّ ببعض الصور غير تام، بل هو خارج عن الفرض. مضافاً إلى أنّ القارن لا
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٩ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٤.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ١٦ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢.