الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٣ - ٤ جواز إتيانها في كلّ شهر هذه العبارة تحتمل وجهين
شكّ في صحّة عمرته، إنّما الكلام إذا استطاع الحجّ و العمرة معاً، فأتى بالحج، فهل له أن يؤخّر العمرة إلى الأشهر التالية؟
ظاهر عبارة المحقّق هو جواز التأخير بشهادة أنّه بصدد بيان وظيفة المفرد، فعلى هذا يجوز له أن يحجّ في ذي الحجة و يأتي بالعمرة في الشهور التالية.
و هذا يتوقّف على جواز أمرين:
أ. جواز إتيان مثل تلك العمرة في غير أشهر الحجّ.
ب. جواز التأخير و عدم الفورية.
و الظاهر من الشهيد وجوب الإتيان بعد الحجّ فوراً وقت العمرة المفردة الواجبة بأصل الشرع عند الفراغ من الحجّ و انقضاء أيام التشريق لرواية معاوية ابن عمار أو في استقبال المحرم، و هذا لا ينافي الفوريّة. ( [١])
و لكن قال في «المدارك»: هذا الحكم- أي وقوعها في غير أشهر الحجّ- أمر مقطوع به في كلام الأصحاب. ( [٢])
أقول: في جواز التأخير إلى خروج أشهر الحجّ نظر من وجهين:
الأوّل: ما ذكره الشهيد الثاني في المسالك من وجوب إيقاع الحجّ و العمرة في عام واحد ثمّ قال: إلّا أن يراد بالعام اثنى عشر شهراً. ( [٣])
الثاني: منافاته للفورية فإذا وجب العمل عند الاستطاعة فالظاهر الإتيان به بعدها دون تأخير، و مع ذلك كلّه قال في «المدارك»: لم نقف في هذه المسألة على رواية معتبرة تقتضي التوقيت لكن مقتضى وجوب الفورية التأثيم بالتأخير و هو لا
[١]. الدروس: ١/ ٣٣٧.
[٢]. مدارك الأحكام: ٧/ ١٨٨.
[٣]. المسالك: ٢/ ٥٠١.