الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٢ - المسألة الثامنة في وجوب العمرة على الفور
بلا عذر. ( [١]). ( [٢])
إنّما الكلام في العمرة المفردة للحاضر لا للنائي، لما عرفت من أنّ النائي لا تجب عليه العمرة المفردة، فللكلام صورتان:
أ. لو استطاع الحاضر إلى العمرة المفردة دون الحجّ ممّن يعدّ من حاضري المسجد الحرام، فهل تجب عليه العمرة فوراً؟
ب. من أفرد الحجّ فهل تجب عليه العمرة بعد الحجّ فوراً؟
أمّا الصورة الأُولى- أعني: من استطاع العمرة المفردة فقط- فقال في «المدارك»: لم أقف على دليل يدلّ على فورية الوجوب فيها سوى الإجماع المنقول، و ظاهر صحيحة معاوية المتقدّمة المتضمّنة لمساواتها للحج في كيفية الوجوب. ( [٣])
و يريد من الصحيحة ما رواه الكليني في «الكافي» صحيحاً، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ على من استطاع، لأنّ اللّه يقول: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ). ( [٤])
أضف إلى ذلك أنّ طبيعة الأمر بالشيء خصوصاً إذا قيّد بالاستطاعة الّتي ربّما تزول إذا لم يأت به، هو الفورية، و التأخير يحتاج إلى دليل.
و أمّا الصورة الثانية- أعني: العمرة الّتي يأتي بها المفرد و القارن بعد أعمال الحج- فقد نقل في «المدارك» أنّه قد ذكر جمع من الأصحاب أنّه يجب تأخيرها إلى انقضاء أيّام التشريق، لصحيحة معاوية بن عمّار المتضمّنة النهي عن عمرة
[١]. مرّ الكلام في وجوب فورية الحج في الجزء الأوّل: ٢٨ من موسوعتنا فراجع.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٤.
[٣]. مدارك الأحكام: ٨/ ٤٦٨.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العمرة، الحديث ٢.