الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٩ - المسألة الثانية في شرائط وجوب العمرة
فالأقرب وجوبه خاصة، و لعلّه لكون كلّ منهما عبادة برأسه فلا يسقط شيء منهما بسقوط الآخر، و لا يجب لوجوبه. ( [١])
و لعلّ القول الثاني حيث يشترط وجوب العمرة بالاستطاعة إلى الحجّ ناظر إلى تكليف النائي لا الحاضر. كما سيوافيك بيانه.
و أمّا القول الثالث فالتفصيل غير صالح، لأنّ كلًا منهما إمّا أن يكون عملًا مستقلًا فيجب كلّ واحد منهما مع عدم الاستطاعة للآخر، و إن كانا مرتبطين فلا يصحّ التفكيك بينهما من إيجاب الحجّ مجرداً عن العمرة، و اشتراط العمرة بالاستطاعة للحجّ.
إذا عرفت ذلك لا شكّ أنّ العمرة المفردة تجب على الحاضر و إن لم يستطع إلى الحج، لأنّهما عملان مفردان لا صلة لكلّ منهما بالآخر.
إنّما الكلام في وجوبها على غير الحاضر إذا لم يكن مستطيعاً إلى الحجّ، فربّما يستدلّ على الوجوب بروايات غير ظاهرة:
١. صحيحة معاوية بن عمار: «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ على من استطاع، لأنّ اللّه عزّ و جل يقول: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ)، و إنّما نزلت العمرة بالمدينة».
قال: قلت: فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ أ يجزي ذلك عنه؟ قال: «نعم». ( [٢])
و ظاهر الحديث أنّ كلًا من العمرة و الحجّ واجبان مستقلّان يجب إتمام كلّ منهما مستقلًا عن الآخر، و المراد من الإتمام هو الإتيان بكلّ منهما مع شرائطهما و الاجتناب عن موانعهما.
[١]. جواهر الكلام: ٢٠/ ٤٤٣.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العمرة، الحديث ٣.