الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٨ - المسألة ١٤ لو برأ المريض و تمكّن من الوصول إلى مكة بعد إرسال الهدي أو ثمنه وجب عليه الحجّ
بأصحابه. ( [١])
و قال المحقّق: و لو بعث هديه ثمّ زال العارض لحق بأصحابه. ( [٢]) و المسألة منصوصة في صحيح زرارة كما سيوافيك نصّها.
الفرع الثاني: ما عبر عنه المصنّف بقوله: «و إن ضاق الوقت عن الوقوف بعرفات بعد العمرة يحجّ إفراداً» و قد عبر عنه في الشرائع بقوله: و لو بعث هديه ثمّ زال العارض لحق بأصحابه، فإن أدرك أحد الموقفين في وقته فقد أدرك الحجّ. ( [٣])
و على هذا فالصحيح أن يقال: و إن ضاق الوقت عن الوقوف بعرفات «لو أتى بالعمرة» مكان «بعد العمرة» لوضوح أنّه لو أتى بالعمرة لا يكون للعدول إلى الإفراد محلّ. و حاصل الفرع: أنّه وصل إلى مكة و أحس أنّه لو أتى بالعمرة يضيق الوقت عن إدراك عرفات، فيترك العمرة و يذهب إلى عرفات و يعدل من التمتع إلى حج الإفراد. و يدلّ عليه أُمور:
١. أنّه كالمرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية. فقد ورد في الرواية عن جميل بن دراج أنّه سأل الإمام الصادق ٧ عن ذلك، فأجاب الإمام ٧: «تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة، ثمّ تقيم حتّى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة»، قال ابن أبي عمير: كما صنعت عائشة. ( [٤])
٢. انّ الإحرام بعمرة التمتّع بمنزلة إحرام للنسكين لكون العمرة جزءاً من الحج، فيجب عليه إتمامهما، و لا يمكن إلّا بالعدول بتقديم الحجّ على العمرة.
٣. صحيح زرارة، عن أبي جعفر ٧: «إذا أُحصر الرجل بعث بهديه، فإذا أفاق و وجد في نفسه خفّة فليمض إن ظنّ أنّه يدرك الناس، فإن قدم مكّة قبل أن
[١]. النهاية: ٢٨٢.
[٢]. شرائع الإسلام: ١/ ٢٨٢.
[٣]. شرائع الإسلام: ١/ ٢٨٢.
[٤]. الوسائل: ٨، الباب ٢١ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢.