الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - الفرع الأوّل وجوب الهدي
قال العلّامة في «المنتهى»: و يجب الهدي على المتمتّع و هو قول علماء الإسلام، قال اللّه تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ( [١]). ( [٢]) و ربّما يعبّر عن الهدي بالذَّبح- بفتح الفاء و سكون العين و سكون الباء-، و أمّا الذبح- بكسر الفاء- فهو يعني ما يذبح، أي القتيل.
و يدلّ على الوجوب غير واحد من الروايات، منها:
١. قول أبي جعفر ٧ في صحيح زرارة قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الّذي يلي المُفْرِد للحجّ في الفضل؟ فقال: «المتعة» فقلت: و ما المتعة؟ فقال: «يهلّ بالحج في أشهر الحج، فإذا طاف بالبيت فصلّى الركعتين خلف المقام و سعى بين الصفا و المروة قصّر و أحل، فإذا كان يوم التروية أهلّ بالحجّ، و نسك المناسك، و عليه الهدي» فقلت: و ما الهدي؟ قال: «أفضله بدنة، و أوسطه بقرة، و أخفضه شاة». ( [٣])
٢. خبر سعيد الأعرج قال: قال أبو عبد اللّه ٧: «من تمتّع في أشهر الحج ثمّ أقام بمكة حتّى يحضر الحجّ من قابل فعليه شاة، و من تمتّع في غير أشهر الحج ثمّ جاور بمكة حتّى يحضر الحجّ فليس عليه دم، إنّما هي حجّة مفردة، و إنّما الأضحى على أهل الأمصار». ( [٤])
وجهه: أنّ المتمتّع يأتي بعمرته في أشهر الحجّ فإذا أتى بها فيها و أحرم بعدها بالحجّ يكون حجّه حج تمتع و يجب عليه الهدي، بخلاف مَنْ اعتمر في غير أشهر الحجّ كشهر رجب و بقي في مكة حتّى يحجّ يكون حجّه فيها حج إفراد فلا يجب فيه الهدي.
[١]. البقرة: ١٩٦.
[٢]. المنتهى: ١١/ ١٤٤.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٥ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٣.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب الذبح، الحديث ١١.