الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٩ - المسألة ١١ لو كان عليه حج واجب فحصر بمرض لم يتحلّل من النساء
أقول: ما ذكره هو المشهور بين الأصحاب.
قال الشيخ في «النهاية»: و حلّ له كلّ شيء (بعد الهدي) إلّا النساء، و يجب عليه الحجّ من قابل إذا كان صرورة، و إن لم يكن صرورة كان عليه الحجّ من قابل استحباباً، أو يأمر من يطوف عنه طواف النساء إن كان متطوعاً. ( [١])
و قال في «الخلاف»: المحصر بالمرض يجوز له التحلّل غير أنّه لا يحلّ له النساء حتّى يطوف في القابل أو يأمر من يطوف عنه، و به قال أبو حنيفة إلّا أنّه لم يعتبر طواف النساء، و به قال ابن مسعود. ( [٢])
و مراده من الطواف في القابل هو الحجّ من قابل بدليل أنّه نسبه إلى أبي حنيفة، و صرّح أنّه لا يعتبر طواف النساء فيكون دليلًا على أنّ المراد هو الحجّ من قابل إمّا بنفسه أو بالاستنابة، و من المعلوم أنّ الاستنابة رهن العجز عن المباشرة في الحجّ الواجب.
و قال المحقّق: فإذا بلغ قصّر و أحل إلّا من النساء خاصة حتّى يحجّ في القابل إن كان واجباً أو يطاف عنه طواف النساء إن كان متطوّعاً. ( [٣])
و قال الشهيد الثاني في شرح عبارة المحقّ- ق: و- المراد بالواجب هنا المستقر وجوبه. ( [٤]) (لا ما إذا وجب في عام الحصر، إذ لا يجب العود إذا زالت الاستطاعة).
فعلى هذا لو لم يكن الوجوب مستقراً لم يجب العود إلى الحجّ و جازت
[١]. النهاية: ٢٨١- ٢٨٢.
[٢]. الخلاف: ٢/ ٤٢٨، المسألة ٣٢٢.
[٣]. شرائع الإسلام: ١/ ٢٨٢.
[٤]. مسالك الأفهام: ٢/ ٤٠١.