الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٠ - دليل القول ببعث الهدي
القدماء و عمل معظم الأصحاب فلا تصلح لمقاومة الأخبار المعتبرة. و على فرض اعتبارها فهي مسئولة بما عرفت.
و أمّا القول السادس: فهو التفريق بين عمرة التمتّع فيبعث بالهدي دون العمرة المفردة، مستدلًا بالروايات التالية:
١. ما في صحيحة ابن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «و إن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع إلى أهله رجع و نحر بدنة إن أقام مكانه». ( [١])
يلاحظ عليه: هذه الصحيحة ذات فقرات ثلاث، فهذه هي الفقرة الثانية الّتي تدلّ على الذبح في المحل و هو تعارض مع ما تقدّم في الفقرة الأُولى حيث جاء فيها: و إن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة و الساعة الّتي يعدهم» فإنّ الانتظار لأجل بلوغ الهدي محلّه.
٢. الروايتان الحاكيتان ( [٢]) لعمرة الحسين فإنّ الإمام نحر في نفس المكان و لم يبعث.
يلاحظ عليه: بأنّ الروايتين تحكيان الفعل و لا إطلاق له، و من المحتمل، احتفاف الواقعة بأُمور مسوغة للنحر في المكان، لكون البقاء على الإحرام حرجياً أو مشكلًا، أو غير ذلك.
أضف إلى هذا أنّ القول مخالف لإطلاق قوله: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ).
فالقول المشهور هو المنصور.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٢ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ١.
[٢]. لاحظ الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ٣؛ و الباب ٢، الحديث ١.