الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٥ - الفرع الثالث قصد التحلّل بالذبح
التحلّل به.
قال المحقّق: و لا يحل إلّا بعد الهدي و نيّة التحلّل. ( [١])
و قال العلّامة في «التذكرة»: المصدود يتحلّل بالهدي و نيّة التحلّل خاصّة ... ثمّ قال: و أمّا النيّة فلأنّه خرج من إحرام فيفتقر إليها كالداخل فيه، و لأنّ الذبح إنّما يختصّ بالتحلّل بالنية، و لأنّه عمل فيفتقر إلى النية. و به قال الشافعي. ( [٢]) و لا يخفى ضعف الأدلّة الثلاثة:
أمّا الأوّل: فلأنّه من قبيل قياس الخروج من الإحرام بالدخول فيه، و لا دليل على اشتراكهما فالدخول يحتاج إلى النية، لأنّه شروع في العبادة، و أمّا الخروج فيكفي فيه أداء المناسك و إن لم يكن بقصد الخروج، و مثله المقام فيكفي في الخروج الهدي.
و أمّا الثاني: من أنّ الذبح إنّما يختصّ بالتحلّل بالنية، فهو أشبه بالمصادرة، إذ يكفي في تخصيص الذبح فعله بما أنّه واجب شرعي عند الصدّ من دون حاجة إلى تخصيصه بأمر آخر و هو نية التحلّل، فالتخصيص ليس رهن قصد التحلّل، بل يتحقّق
بأمر آخر.
و أمّا الثالث: فهو أعمّ من المدّعى، لأنّ المدّعى هو نيّة التحلّل و هو غير لازم، بل يكفي القيام بالذبح بنية أنّه واجب من الواجبات في هذه الحالة.
و على كلّ تقدير فلم يقم دليل على وجوب نية التحلّل عند الذبح و الظاهر عدم وجوبه، كما في التحلّل في العمرة و الحجّ بأداء المناسك.
الفرع الرابع: وجوب التقصير مضافاً إلى الذبح بمعنى أنّ التحلّل يتحقّق
[١]. الشرائع: ١/ ٢٨٠.
[٢]. تذكرة الفقهاء: ٨/ ٣٣٨.