الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٤ - الفرق بين الإحصار و الحصر
«المحصور غير المصدود».
و قال: «المحصور هو المريض، و المصدود هو الّذي يردّه المشركون، كما ردّوا رسول اللّه ٦، ليس من مرض؛ و المصدود تحلّ له النساء، و المحصور لا تحلّ له النساء»، ( [١]) حتّى يبلغ الهدي محله، كما سيأتي.
الفرق بين الإحصار و الحصر
و ربّما يستعمل الحصر- مضافاً إلى المنع بالمرض- في المنع بالعدو أيضاً، لكن يقال في مورد المرض: الإحصار، و في مورد العدوّ: «الحصر»، فالممنوع إحصاراً غير الممنوع حصراً.
و يؤيّد ذلك ما عن ابن السكيت: أحصره المرض: إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها، قال اللّه تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ...) ثمّ قال: و قد حصره العدوّ يحصرونه: إذا ضيّقوا عليه و أحاطوا به، و حاصره محاصرة و حصاراً. ( [٢])
و الظاهر من كلامه التفريق بين الإحصار و الحصر، فالأوّل هو المنع بالمرض، و الآخر هو المنع بالعدو.
و صرح بذلك أيضاً الفيومي في «المصباح المنير» ( [٣]) و حكاه عن ثعلب و الفرّاء، و على ذلك فالصد هو المرادف للحصر عند أكثر النحويين دون الإحصار.
و قال ابن إدريس- و هو فقيه و في الوقت نفسه أديب بارع- يقال: أحصره
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ١.
[٢]. الصحاح: ٢/ ٦٣٢.
[٣]. المصباح المنير: ١٣٨.