الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢ - المسألة ١٠ لو يئس غير المعذور كوليه مثلًا عن رفع عذره لا يجب استئذانه في النيابة
و المراد من قوله: «و إن وجبت» أي وجبت الاستنابة على المعذور مع التمكّن منها.
أقول: لا شكّ أنّه لا تجب الاستنابة على المغمى عليه و لا يجب الاستئذان لعدم التمكّن منه، و قد تقدّم عن العلّامة بأنّ الإغماء لا يكون سبباً لعزل نائبه، لأنّه زيادة في العجز. ( [١]) إنّما الكلام في غير المغمى عليه فهنا وجهان:
الأوّل: أنّ ظاهر النصوص الماضية في المسألة المتقدّمة عدم اشتراط الاستئذان في صحّة العمل، فقد اكتفى في النصوص بأنّه يُرمى عن المبطون و الكسير و غيره.
الثاني: أنّ المطلوب الرمي المستند إلى المعذور، و استناد الرمي إليه رهن شرطين:
أ. إذن المعذور و استنابته الرامي للرمي عنه.
ب. قصد الرامي الرمي عنه.
و مع فقد أحد الشرطين لا يكون العمل مستنداً إليه فالأحوط- إن لم يكن الأقوى- الاستئذان، لما عرفت من حديث الاستناد، و ليست الروايات في مقام البيان عن هذه الجهة، و كأنّ المصنّف في هذه المسألة سلم بالضابطة و هي وجوب الاستئذان عند الإمكان، إلّا أنّه استثنى صورة واحدة و هي ما إذا يئس الولي أو غيره من برء المعذور فعندئذ يسقط الاستئذان، و لعلّ وجهه أنّ التكليف عند اليأس من البرء ينتقل إلى الولي أو غيره إذا لم يكن الولي، و معه لا حاجة إلى الاستئذان.
[١]. قواعد الأحكام: ١/ ٤٤٧.