الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٠ - الفرع الثاني لزوم الانتظار إلى حد اليأس أو يجوز البدار
أقول: جواز البدار و عدمه في كلّ باب، رهن دلالة روايات الباب عليه، فلو قلنا بجواز البدار في التيمم فرضاً، لا يلازم القول هنا، بل لكلّ باب حكمه و دليله، فأمّا المقام فالظاهر لزوم الصبر إلى حد اليأس، إذ هو القدر المتيقّن من الروايات الواردة في الكسير و المبطون و الصبيان، و المغمى عليه، و المرأة الساقطة عن المحمل و المريضة، لأنّ الغالب على هذه الموارد هو طول البُرء إذا حدثت الحادثة في أثناء الحجّ.
و بعبارة أُخرى: مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي، كون الشرط في الاستنابة، هو العلم بالعجز في مجموع الوقت لا في بعضه. لأنّ الأصل هو المباشرة و إنّما يعدل عنه بدليل قطعي، و هو إذا حصل العلم بعدم البرء في تمام الوقت و الروايات منزلة على هذا كما يعلم من الأمثلة الواردة فيها.
الفرع الثالث: حمل المعذور، و رمي الجمار بمشهد منه و تدلّ عليه رواية إسحاق بن عمّار، حيث سأل أبا الحسن موسى ٧ عن المريض تُرمى عنه الجمار؟ قال: «نعم يحمل إلى الجمرة و يرمى عنه»، قلت: لا يطيق، قال: «يترك في منزله و يُرمى عنه». ( [١])
و بما أنّ الرواية لم يقل بمضمونها أحد حملها في «المدارك» على الاستحباب و قال: يستفاد من موثّقة إسحاق بن عمّار استحباب حمل المريض، إلى الجمرة ثمّ الرمي عنه. ( [٢])
الفرع الرابع: إذا ارتفع العذر عن المعذور و قد رُمي عنه لا تجب الإعادة إذا كان جامعاً للشرائط الّتي منها اليأس في زمنه، و ذلك لاقتضاء امتثال الأمر
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١٧ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ٢.
[٢]. مدارك الأحكام: ٨/ ٢٤٠.