الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٥ - الفرع الثالث إذا نسي رمي الجمار الثلاث مع خروجه من مكة
فأوجب المضي إلى منى، كما أخذ بمضمون الخبر فأوجب عليه الإعادة من قابل.
الفرع الثالث: إذا نسي رمي الجمار الثلاث مع خروجه من مكة
فقد احتاط المصنّف بالقضاء في العام القابل بنفسه أو بنائبه.
و يظهر من المحقق التردد في وجوب القضاء حيث إنّه قال: «فإن عاد في القابل رمى و إن استناب فيه جاز»، إذ لو كان القضاء واجباً لما صحّ التخيير بين وجوب الرمي إذا حجّ و بين جواز الاستنابة إن لم يحج.
و لعلّ وجه التردد ما عرفت من الصحيحتين من عدم وجوب شيء عليه، ففي الصحيحة الثانية قال: قلت: «فاته ذلك و خرج، قال: ليس عليه شيء»، و ظاهر الجملة عدم وجوب شيء عليه من القضاء و الكفّارة.
و في الصحيحة الثالثة: «ليس عليه أن يعيد»، كلّ ذلك يدلّ على عدم الوجوب.
أضف إلى ذلك صحيحة معاوية بن عمّار الواردة في الفرق بين السعي و الرمي بأنّ السعي فريضة و الرمي سنّة، فلو نسي الأوّل قضاه دون الرمي. قال: قلت له: رجل نسي السعي بين الصفا و المروة، قال: «يعيد السعي»، قلت: فإنّه خرج، قال: «يرجع فيعيد السعي، إنّ هذا ليس كرمي الجمار إن الرمي سنّة، و السعي بين الصفا و المروة فريضة ...» الحديث. ( [١])
و على هذا فالحكم بالرجوع أو الاستنابة حكم احتياطي كما عرفت، و تصوّر شمول خبر عمر بن يزيد لهذه الصورة بعيد.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٨ من أبواب السعي، الحديث ١.