الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٢ - الفرع الأوّل في وقت رمي الجمار الثلاث
و في المسألة قولان آخران:
ففي «الخلاف»: لا يجوز الرمي أيام التشريق إلّا بعد الزوال، و قد روي رخصة قبل الزوال في الأيام كلّها. ( [١]) و عليه ابن زهرة في «الغنية». ( [٢])
و في رسالة علي بن بابويه عكس ما في «الخلاف»، قال: و مطلق لك رمي الجمار من أوّل النهار إلى الزوال، و قد روي من أوّل النهار إلى آخره. ( [٣])
فالممنوع عند الشيخ: الرمي قبل الزوال، و هو عند ابن بابويه: الرمي بعد الزوال. و أمّا الروايات فالجميع يدلّ على القول المشهور:
١. صحيح صفوان بن مهران قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: «ارم الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها». ( [٤])
٢. خبر منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: «رمي الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها». ( [٥])
٣. صحيحة زرارة و ابن أُذينة، عن أبي جعفر ٧ أنّه قال للحكم بن عتيبة: «ما حدّ رمي الجمار؟» فقال الحكم: عند زوال الشمس، فقال أبو جعفر ٧: «يا حكم أ رأيت لو أنّهما كانا اثنين، فقال أحدهما لصاحبه: احفظ علينا متاعنا حتّى أرجع أ كان يفوته الرمي؟ هو و اللّه بين طلوع الشمس إلى غروبها». ( [٦])
و ظاهر الحوار بينهما أنّ الحكم كان يعتقد بأنّ وقته لدى الزوال، و من المعلوم
[١]. الخلاف: ٢/ ٣٥١، المسألة ١٧٦.
[٢]. غنية النزوع: ١٨٨.
[٣]. المختلف: ٤/ ٣١٠.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ١٣ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ٢. و صفوان بن مهران كوفي ثقة.
[٥]. الوسائل: ١٠، الباب ١٣ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ٤. و هو متحد مع الحديث ٦.
[٦]. الوسائل: ١٠، الباب ١٣ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ٥.