الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٤ - الفرع الثاني إذا ترك رمي الجمار صحّ حجّه
و مع ذلك فإنّه يجب عليه القضاء في القابل مباشرة أو تسبيباً في أيّام التشريق؛ لما مرّ في رواية عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «فإن لم يحجّ رمى عنه وليه، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، فإنّه لا يكون رمي الجمار إلّا أيّام التشريق». ( [١]) و منه يعلم عدم وجوب العود في رواية معاوية بن عمار المتقدّمة لانقضاء وقت الرمي بانقضاء أيّام التشريق.
و أمّا العمد فقد قال في «الجواهر»: و لا يختلّ بذلك إحلاله عندنا و إن تعمّد الترك للأصل؛ و أمّا ما في خبر عبد اللّه بن جبلة، عن أبي عبد اللّه ٧: «من ترك رمي الجمار متعمداً لم تحل له النساء، و عليه الحجّ من قابل» ( [٢]) فهو محمول على الندب و انّ إيجاب الحجّ عليه من قابل لقضاء الرمي فيه بشهادة ما في خبر عمر ابن يزيد، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتّى تمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل، فإن لم يحجّ رمى عنه وليّه». ( [٣]). ( [٤])
و الظاهر أنّ مراده من الأصل استصحاب الصحّة، و الأولى أن يستدلّ على عدم بطلان الحجّ بما دلّ على الفراغ من الحجّ بالسعي و طواف النساء؛ ففي صحيح معاوية بن عمار: «ثمّ ارجع إلى البيت وطف به أُسبوعاً آخر ثمّ تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم ٧ ثمّ قد أحللت من كلّ شيء و فرغت من حجك كله و كلّ شيء أحرمت منه». ( [٥])
و على ضوء هذا فلو قام رجل بأعمال الحج يوم النحر كما هو مورد الرواية
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٣ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٤.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٤ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٥.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٣ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٤.
[٤]. الجواهر: ٢٠/ ٢٩- ٣٠.
[٥]. الوسائل: ١٠، الباب ٤ من أبواب زيارة البيت، الحديث ١.