الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦ - د التفصيل بين التمكن و عدمه
و قوله: «إن لم يحجّ» ليس بمعنى من لا يتمكّن من الحجّ، بل بمعنى من لا يريد الحجّ في العام القابل، و إلّا فيباشر هو بنفسه.
د. التفصيل بين التمكن و عدمه:
٥. صحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة، قال: «لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت»، قلت: فإن لم يقدر، قال: «يأمر من يطوف عنه». ( [١])
و الظاهر أنّ الكوفة كانت بلد الناسي لا أنّها في طريقه. و ظاهر الصدر لزوم المباشرة و قد فهمها الراوي، و لذلك سأل عمّا إذا لم يقدر فأجابه الإمام ٧ انّه يستنيب عندئذ.
و ربما يقال بأنّ القيد «فإن لم يقدر» ورد في كلام الراوي فلا يدلّ على التفصيل بين القادر و غيره بالمباشرة في الأُولى و الاستنابة في الثانية. كما في «الرياض» حيث قال: فليس فيه دلالة على التقييد، إذ الشرط في كلام الراوي فلا يفيد التقييد. ( [٢])
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من الضابطة صحيح في مثل ما إذا قال السائل هل في سائمة الغنم زكاة؟ فقال الإمام: «فيها زكاة» فليس فيها دلالة على نفي الزكاة في المعلوفة، دون المقام الذي قرر الإمام ٧ وجوب الطواف في صدر الحديث بنحو المباشرة مطلقاً في حالتي القدرة و عدمها، و لمّا استبعده الراوي في صورة العجز فسأل عنه بقوله: «فإن لم يقدر» فأجاب الإمام ٧ بأنّه عندئذ
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٥٨ من أبواب الطواف، الحديث ٤.
[٢]. رياض المسائل: ٧/ ٧٠.