الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤ - الموضع الأوّل في العناوين الواردة في الروايات
الرجوع إلى مكة زحام في المطاف أم لم يكن.
نعم لو قلنا بأنّ خروج هؤلاء الثلاثة لأجل الخوف من الزحام أو الضعف الطارئ المانع من القيام بالأعمال، فعندئذ يتصوّر انكشاف الخلاف في الجميع.
أمّا الثلاثة الأُولى فباعتبار عدم الزحام، أو عدم طروء الضعف، و أمّا الأخيران فباعتبار تحسّن المريض أو عدم اتّفاق الحيض.
إذا تبيّن هذا فاعلم أنّ القول بالإجزاء في مورد الطوائف الخمس مطابق للقاعدة.
أمّا على الفرض الأوّل- أعني: عدم تصوّر انكشاف الخلاف في الثلاثة الأُولى- فواضح، إذ عندئذ يكون فرض الفرع أشبه بالسالبة بانتفاء الموضوع.
و أمّا على الفرض الثاني- أعني: تصوّر انكشاف الخلاف باعتبار عدم الزحام أو عدم طروء الضعف- فالقول بالإجزاء في الموارد الخمسة أيضاً مطابق للضابطة، لأنّ امتثال الأمر الواقعي موجب للإجزاء و مسقط لوجوب الإعادة و القضاء، فإنّ الحكم بجواز تقديم الطواف ليس حكماً ظاهرياً مجهولًا في ظرف الشك، بل حكم واقعي مجعول لحالة الخوف و المفروض وجود الموضوع المستتبع للجواز، و من المعلوم أنّ امتثال الأمر الواقعي مسقط للإعادة و القضاء. و أمّا كشف الخلاف فليس بالنسبة إلى الموضوع أيُّ انكشاف خلاف، و لو كان هناك كشف خلاف فإنّما هو بالنسبة إلى متعلّق الموضوع، أي الزحام أو العجز أو المرض أو الحيض، لا في نفس الموضوع، و الموضوع لم ينكشف فيه الخلاف.
هذا كلّه حول الطوائف الخمسة الواردة في الروايات.