الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠١ - الرابع جواز تقديم طواف النساء
و ما ذكره أخيراً من اتّساع الوقت و الرخصة في الاستنابة و الخروج عن المنسك من كلام صاحب الجواهر دون صاحب السرائر، و إن كان ظاهر العبارة أنّ الجميع لابن إدريس.
و مقتضى القاعدة عدم الجواز للفرق بين طواف الحج و طواف النساء، لكون طواف الحجّ محدداً إلى آخر يوم التشريق بخلاف طواف النساء فإنّه موسع إلى آخر شهر ذي الحجّة. و مع ذلك فالروايات تدعم جواز التقديم، و إليك ما ورد في المقام:
١. صحيحة علي بن يقطين الواردة في حقّ الخائف، قال: سمعت أبا الحسن الأوّل ٧ يقول: «لا بأس بتعجيل طواف الحجّ و طواف النساء قبل الحجّ يوم التروية قبل خروجه إلى منى، و كذلك من خاف أمراً لا يتهيّأ له الانصراف إلى مكّة، أن يطوف و يودع البيت ثمّ يمر كما هو من منى إذا كان خائفاً». ( [١])
٢. صحيحة أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز قال: كنت عند أبي عبد اللّه ٧ إذ دخل عليه رجل فقال: أصلحك اللّه إن معنا امرأة حائضاً و لم تطف طواف النساء، فأبى الجمّال أن يقيم عليها، قال: فأطرق و هو يقول: «لا تستطيع أن تتخلّف عن أصحابها، و لا يقيم عليها جمّالها، تمضي فقد تمّ حجّها». ( [٢])
و قد حملوا الرواية على صورة الاستنابة، و لكنّه حمل بلا دليل، و الظاهر من الرواية تمامية الحج و سقوط طواف النساء عند الاضطرار عنها، فلو دار الأمر بين تركه رأساً و بين تقديمه على الوقوفين فالثاني هو المتعيّن.
على أنّ النظر الدقيق للروايات المجوّزة لذوي الأعذار ربّما يستنبط منه
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٦٤ من أبواب الطواف، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٨٤ من أبواب الطواف، الحديث ١٣.