الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٧ - الثالث جواز تقديم السعي و عدمه
قال المحقّق الخوئي: لم أر من تعرّض لذلك سوى شيخنا النائيني ; فإنّه ذكر في مناسكه أنّ مناط التعذّر هو كونه متعذّراً إلى آخر أيّام التشريق لا خصوص يوم النحر و لا مطلقاً، فلو علم بالتمكّن من الطواف في أواخر ذي الحجّة و بعد أيّام التشريق يجوز له تقديمه فلا خصوصية ليوم النحر و لا إطلاق له إلى آخر ذي الحجّة، فإذا علم بعدم التمكّن في أيّام التشريق يجوز تقديم العمل و إن علم بالتمكّن من الطواف بعد أيّام التشريق. ( [١])
و المسألة مبنية على ما سبق في وقت المناسك، فإن قلنا بجواز التأخير إلى نهاية أيّام التشريق فيكون خوف الفوت محدّداً بها، و لو قلنا بجواز تأخيره إلى نهاية الشهر فيكون خوف الفوت مقيّداً به، و الحاصل أنّه إذا لم يتمكّن من إتيان المناسك في الوقت المختار يجوز له التقديم.
و أمّا ما هو الوقت المختار، فقد سبق بيانه في المسألة الثانية، و انّ الوقت المحدَّد للمختار هو نهاية أيّام التشريق، و قد تقدّم من المصنّف أنّه لا يبعد جوازه إلى آخر الشهر.
الثالث: جواز تقديم السعي و عدمه
و هل يختصّ جواز التقديم بطواف الحج و صلاته، أو يعمّه و السعي؟ ظاهر المحقّق النائيني هو اختصاصه بطواف الحج حيث قال: و لا يجوز له تقديم الطواف الواجب على الوقوفين و مناسك يوم النحر إلّا لضرورة. ( [٢])
و صريح المصنّف جواز تقديم عامّة المناسك فيعمّ السعي بل طواف
[١]. المعتمد: ٥/ ٣٤٥- ٣٤٦.
[٢]. دليل الناسك: ٧٨.