الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥ - الأوّل الطوائف الّتي يجوز لهم تقديم الأعمال
شيخاً كبيراً أو امرأة تخاف الحيض تُعجّل طواف الحجّ قبل أن يأتي إلى منى؟ قال: «نعم من كان هكذا يعجّل». ( [١])
الثانية: الرجال و النساء إذا عجزوا عن الطواف بعد الرجوع لكثرة الزحام، أو عجزوا عن الرجوع إلى مكة.
و يدلّ عليه ما دلّ على استثناء الشيخ الكبير، و من المعلوم أنّ الشيخوخة رمز العجز و آية الحرج فكلّ من كان فيه هذا الملاك يجوز له التقديم، و لذلك قال المصنّف: الرجال و النساء إذا عجزوا عن الطواف بعد الرجوع. الثالثة: المرضى إذا عجزوا عن الطواف بعد الرجوع للازدحام أو خافوا منه.
و يدلّ عليه ما مرّ في صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق حيث عطف المريض على الشيخ الكبير، فيجوز له التقديم سواء أ كان التأخير أمراً حرجياً أو لا، قادراً على الطواف بعد الرجوع أم عاجزاً، و ما ذلك إلّا لوجود الحرج و العجز في الغالب، فليلحق النادر به.
الرابعة: من يعلم أنّه لا يتمكّن من الأعمال إلى آخر ذي الحجّة.
و الدليل عليه هو الأولوية، لأنّه إذا جاز التقديم مع الحرج جاز عند عدم التمكّن بطريق أولى.
و من أمعن النظر في الروايات الواردة حول جواز التقديم لذوي الأعذار يذعن بأنّ الموضوع هو المعذور عرفاً من غير فرق بين أن يكون داخلًا تحت أحد هذه العناوين أو لا. و من المعلوم أنّ المراد من المعذور العرفي من يعذره العرف إذا لم يشارك في التأخير لا كلّ من له شغل يعوقه عن المشاركة في التأخير، إذ لو عمّ
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٣ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٧.