الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣ - دليل القول الأوّل
الليلتين الحادية عشرة و الثانية عشرة بمنى، فإذا وجبت زيارة البيت قبل البيتوتة فيكون يوم النحر متعيّناً.
هذا بالنسبة إلى لزوم الإتيان يوم النحر، و أمّا جواز تأخيره لغد لعذر فتدلّ عليه الصحيحة التالية:
٣. صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ في زيارة البيت يوم النحر، قال: «زره، فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد، و لا تؤخّر أن تزور من يومك، فإنّه يكره للمتمتّع أن يؤخّره، و موسّع للمفرِد أن يؤخّره». ( [١])
و المراد من الشغل ليس هو العذر الشرعي الرافع للتكليف، لأنّ التأخير لأجله لا يختصّ بيوم واحد بل يجوز التأخير أكثر منه، و هذا يدلّ على أنّ المراد من العذر هو الأغراض العقلائية الشاغلة للإنسان عن الذهاب إلى مكة، و هذا هو مراد الشيخ في «النهاية» و غيره و لا يؤخّره إلّا لعذر. إلى هنا تمّ دليل القول الأوّل.
يلاحظ عليه: أنّ بعض ما استدلّ على التعيّن غير ناجح، أمّا الحديث الأوّل فلأنّ الاستدلال به مبني على أنّ الحديث بصدد بيان آخر الوقت لزيارة البيت، بل هو بصدد بيان المبدأ، لا المبدأ و المنتهى.
و أمّا الحديث الثاني فدلالته تامة لو لم يكن هنا ما يدلّ على سعة الوقت.
و أمّا الحديث الثالث فلأنّ جواز التأخير للأغراض العقلائية دليل على أنّ التقديم استحبابي لا وجوبي.
هذا كلّه حول القول الأوّل.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب زيارة البيت، الحديث ١.