الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥ - المسألة ٣٤ لو قصّر أو حلق بعد الطواف أو السعي فالأحوط الإعادة
[المسألة ٣٤. لو قصّر أو حلق بعد الطواف أو السعي فالأحوط الإعادة]
المسألة ٣٤. لو قصّر أو حلق بعد الطواف أو السعي فالأحوط الإعادة لتحصيل الترتيب، و لو كان عليه الحلق عيناً يمر الموسى على رأسه احتياطاً.* (١)
يوهم اختصاص السؤال بتقديم و تأخير أعمال «منى» من الرمي و الذبح و الحلق، لكن ذيل الرواية لا يخلو من إطلاق ففيه: «فلم يبق شيء ممّا ينبغي أن يقدّموه إلّا أخّروه، و لا شيء ممّا ينبغي أن يؤخّره إلّا قدّموه، فقال رسول اللّه ٦: لا حرج، لا حرج». و هذا يعمّ- وراء أعمال «منى»- أعمالَ الحج أيضاً.
ثانياً: التصريح بعدم الإعادة من الناسي في صحيح محمد بن حمران (و هو من مشايخ ابن أبي عمير) قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل زار البيت قبل أن يحلق؟ قال: «لا ينبغي إلّا أن يكون ناسياً»، ثمّ قال: إنّ رسول اللّه أتاه أُناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول اللّه ذبحت قبل أن أرمي» ( [١]) إلى آخر ما في روايتي جميل و البزنطي و في صدرهما دلالة على إطلاق الذيل لأعمال منى و غيرها.
و مقتضى الجمع تقييد إطلاق صحيحة علي بن يقطين بالروايات الثلاث، و تكون النتيجة وجوب الإعادة على العامد دون الساهي و الجاهل.
و مع ذلك ففي النفس من هذا الجمع شيء، لاحتمال انصراف الصحيحة إلى خصوص الجاهل و الساهي فيقع التعارض بينهما و بين الروايات الثلاث فيتعارضان، و يرجع إلى إطلاق أدلّة الشرطية و لازمه وجوب الإعادة مطلقاً، كما في المتن. و تكون النتيجة وجوب الإعادة على العامد، دون الناسي و الجاهل.
(١)* الفرق بين هذه المسألة و بين ما تقدّم هو أنّ الناسك في المسألة السابقة
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٢.