الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٣ - الفرع الثالث لو قدّم الطواف فقط عمداً على الحلق و التقصير
ب. وجوب الإعادة. كما عليه الشهيد الثاني حيث جعل الإعادة موضع وفاق. ( [١])
أقول: إنّ وجوب الإعادة مقتضى القاعدة، لأنّه لم يأت بالواجب على وجهه، مضافاً إلى ما في «المدارك» من أنّ الطواف المأتي به قبل التقصير منهي عنه، فيكون فاسداً فلا يتحقّق به الامتثال. و أورد عليه في الجواهر: بأنّه لا يثبت الشرطية. ( [٢]) لكنّه في غير محلّه، إذ ليس صاحب المدارك في مقام إثبات الشرطية، إذ يكفي في إثباتها ما مرّ من الروايات، بل في مقام إثبات عدم الإجزاء، و يكفي فيه كونه منهياً عنه.
و يدلّ على وجوب الإعادة إطلاق صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المرأة رمت و ذبحت و لم تقصّر حتّى زارت البيت، فطافت وسعت من الليل، ما حالها؟ و ما حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: «لا بأس به يقصّر و يطوف بالحجّ، ثمّ يطوف للزيارة، ثمّ قد أحلّ من كلّ شيء» ( [٣])، فإنّ إطلاق الرواية يعمّ العامد، و ما ربّما يقال من أنّ قاصد الامتثال، لا يخالف حكم اللّه عامداً غير تام، لوجود التساهل بين الناس حتّى بين العالمين بالأحكام القاصدين للامتثال، و لو قلنا بانصرافها إلى غير العامد فتجب الإعادة عند العمد بطريق أولى.
الفرع الثالث: لو قدّم الطواف فقط عمداً على الحلق و التقصير
، يعيد و عليه دم. و يدلّ عليه ما ذكرناه في الفرع الثاني، أعني: تقديمهما عليهما، و انّ الإعادة
[١]. المدارك: ٨/ ٩٣.
[٢]. الجواهر: ١٩/ ٢٤١.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٤ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.