الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٣ - الفرع الثاني لو ترك الحلق في منى و خرج
و إلقاء الشعر كما ترى كناية عن الحلق. نعم قوله: «ما يعجبني» ليس ظاهراً في الوجوب بل تستشم منه الكراهة. فإذا وجب على الناسي، فالعامد أولى بالرجوع.
٣. خبر أبي بصير قال: سألته ٧ عن رجل جهل أن يقصر من رأسه أو يحلق حتى ارتحل من منى؟ قال: «فليرجع إلى منى حتّى يحلق شعره بها أو يقصر، و على الصرورة أن يحلق».
و رواه الصدوق عن علي بن أبي حمزة إلّا أنّه قال: حتّى يلقي شعره بها حلقاً كان أو تقصيراً. ( [١])
ثمّ قال: «و روي أنّه يحلق بمكة و يحمل شعره إلى منى» ( [٢]) و هذا دليل على أنّ المراد من إلقاء الشعر هو الحلق في منى لا الحلق في مكّة و البعث به إلى منى، و إلّا لما اختلفت الروايتان.
٤. صحيح أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: الرجل يوصي مَن يذبح عنه و يلقي هو شعره بمكة؟ فقال: «ليس له أن يلقي شعره إلّا بمنى». ( [٣])
و مفاد الرواية أنّ الرجل يوصي بالذبح و هو يرتحل بعد الإيصاء إلى مكّة و يحلق هناك، فأجاب الإمام بأنّه ليس له ذلك، إلّا أن يلقي شعره بمنى أي أن يحلق فيها، و إن اختلف اللفظ.
و هذه الروايات تؤيّد موقف المشهور، و لا يجوز لنا رفع اليد عن ظهور الروايات و حملها على الاستحباب إلّا بدليل قاطع.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٥ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٤. و هو متحد مع ما رواه في الباب ٦ برقم ٦ فلاحظ.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٥ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٥.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٦ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٤.