الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - الفرع الأوّل في تحديد التقصير
و احتمل الثاني سبطه في «المدارك» و قال: و يكفي في التقصير مسمّاه، و إن كان الأولى عدم الاقتصار على ما دون الأنملة كما هو ظاهر اختيار المصنف. ( [١])
و نقل عن ابن الجنيد أنّه لا يجزيها التقصير ما دون القبضة. ( [٢])
و على كلّ تقدير فاللازم دراسة الروايات الواردة في المقام.
١. صحيح جميل و حفص بن البختري و غيرهما، عن أبي عبد اللّه ٧ في محرم يُقصِّر من بعض، و لا يقصر من بعض قال: «يجزيه». ( [٣]) يعني يقصّر من الظفر و لا يقصّر من الشعر أو بالعكس، فالرواية ظاهرة في عدم وجوب الجمع بين التقصيرين: تقصير الشعر، و تقصير الظفر، بل يكفي تقصير أحدهما، و أمّا ما هو المجزي عن كلّ واحد منهما فليست الرواية ناظرة إليه.
فإن قلت: يحتمل أن يكون المراد، كفاية البعض من كلّ من الشعر أو الظفر، من دون إيجاب قص كلّ الشعر أو الظفر، فتدلّ على كفاية مسمّى تقصير البعض، سواء بلغ الأنملة أو لا.
قلت: إنّ هذا الاحتمال على خلاف الظاهر، و إلّا كان المناسب أن يقول: يقصّر البعض، بحذف «من».
٢. صحيح الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: جعلت فداك إنّي لمّا قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي و لم أقصر؟ قال: «عليك بدنة» قال: قلت: إنّي لمّا أردت ذلك منها، و لم تكن قصرت امتنعت، فلمّا غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها، فقال: «رحمها اللّه، كانت أفقه منك، عليك بدنة و ليس عليها شيء». ( [٤])
[١]. المدارك: ٨/ ٢٩٠.
[٢]. المختلف: ٤/ ٢٩٤.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٣ من أبواب التقصير، الحديث ١.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ٣ من أبواب التقصير، الحديث ٢.