الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧ - الفرع الثاني الحلق و التقصير بعد الذبح
و القضاء الباتّ رهن دراسة الروايات الواردة في الموضوع، و قبل أن ندرس الروايات نذكر ما يمكن الاستدلال به على لزوم الترتيب من الذكر الحكيم، قال سبحانه في مورد المحصور بالمرض: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ). ( [١])
فإن أُريد من بلوغ الهدي محلّه هو وصول الهدي المبعوث من جانب المريض إلى منى فلا يكون دليلًا على الترتيب، و أمّا لو كان كناية عن ذبح الهدي المبعوث فيدلّ على وجوب الترتيب في غير المحصور بطريق أولى.
فقد نقل الطبرسي تفسيره بالذبح عن ابن عباس و ابن مسعود و حسن و عطاء.
قال: إنّه الحرم، فإذا ذبح به في يوم النحر أحل. ( [٢])
و أمّا الروايات فهي:
١. خبر عمر بن يزيد و فيه: «إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك». ( [٣])
و دلالته على الترتيب واضحة لوجود حرف «الفاء».
و قد قلنا: إنّ اشتمال الحديث على بعض المندوبات لا يضر بالأخذ بظهور الأمر في وجوب الترتيب.
٢. صحيح جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «تبدأ بمنى بالذبح قبل الحلق، و في العقيقة بالحلق قبل الذبح». ( [٤])
[١]. البقرة: ١٩٦.
[٢]. مجمع البيان: ١/ ٢٩٠.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ٣٩ من أبواب الذبح، الحديث ٣.