الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨ - إذا لم يتمكّن من الذبح بمنى
أنكروا عليك أنّك ذبحت هديك في منزلك. فقال: «إنّ مكّة كلّها منحر»، ( [١]) فهو محمول على الهدي المستحب.
و أمّا ما رواه أيضاً عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل نسي أن يذبح بمنى حتّى زار البيت فاشترى بمكّة ثمّ ذبح، قال: «لا بأس قد أجزأ عنه»، ( [٢]) فلا يصحّ حمله على الهدي المستحب لظهور الحديث في أنّ محلّه هو منى لكنّه نسيه حيث قال: «نسي أن يذبح بمنى» فالأولى أن يقال: الرواية معرض عنها أو تختص بالناسي إذا ذكر بعد أيّام التشريق.
إذا لم يتمكّن من الذبح بمنى
إذا لم يتمكّن المكلّف من الذبح في منى كما هو الحال في هذه الأعوام حيث نقلت الحكومة السعودية المجازر إلى خارج منى «وادي محسّر»، و من المعلوم أنّ هذا الوادي خارج عن منى كما تقدّم، فما هو التكليف في هذه الأيّام؟ هنا طريقان لرفع الإشكال:
الأوّل: لو تمكّن من الذبح بمنى في غير يوم العيد فيتعيّن عليه تأخير الذبح إلى آخر أيّام التشريق، بل إلى آخر ذي الحجة، و ذلك لأنّ الحلق مترتّب على الذبح الصحيح، و القدر المتيقّن من الترتّب هو وجوبه عند التمكّن؛ فأمّا إذا لم يتمكّن من الذبح الصحيح يجوز له الحلق بالفعل و يحل بذلك و يؤخّر ذبحه و ما يترتب عليه من الطواف و صلاته و السعي إلى ما بعد الذبح.
فخرج القائل بهذا البيان إلى أنّ عليه تأخير الذبح إلى ما بعد يوم النحر
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٤ من أبواب الذبح، الحديث ٢.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٣٩ من أبواب الذبح، الحديث ٥.