الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠ - المسألة ٢٠ لو لم يصم اليوم الثامن أيضاً أخّر الصيام إلى بعد الرجوع من منى فصام ثلاثة متوالية
و عشرين يوماً ثمّ مرض، فإذا برأ يبني على صومه أم يعيد صومه كلّه؟ فقال ٧: «بل يبني على ما كان صام- ثمّ قال:- هذا ممّا غلب اللّه عليه و ليس على ما غلب اللّه عزّ و جلّ عليه شيء». ( [١])
يلاحظ عليه: بوجود الفرق بين المقامين فإنّ من صام خمسة و عشرين يوماً ثمّ طرأ عليه المرض لو وجبت عليه إعادة ما صام لحفظ التتابع لزم الحرج، و لذلك اكتفى الشارع في تحقّق التتابع بخمسة و عشرين يوماً عند طروء المرض كما اكتفى بواحد و ثلاثين يوماً في حالة الاختيار، و هذا بخلاف المقام خصوصاً إذا أفطر يومين و صام يوماً واحداً و هو التاسع، فما دلّ على لزوم التتابع أولى بالأخذ.
أضف إلى ذلك احتمال أنّ قوله «هذا ممّا غلب اللّه» من حكم التشريع لا من عللههتاكلامو فلا يصحّ الاستدلال به.
الفرع الثاني: من لم يصم اليوم الثامن يجوز له تأخير الصوم إلى آخر الشهر.
خصّ المصنّف عدم وجوب المبادرة و جواز التأخير بمن لم يصم اليوم الثامن فأفتى فيه بجواز التأخير إلى آخر الشهر. و لا تجب المبادرة بعد أيّام التشريق. و لكن الموضوع أعم، و هو كلّ من لم يصم الأيّام الثلاثة، سواء لم يصم أصلًا أو صام بشكل غير متتابع، فعليه صيام ثلاثة أيّام إلى آخر الشهر.
و لذلك قال المحقّق: و يجوز صومها طول ذي الحجة. ( [٢])
يدلّ عليه ما رواه الصدوق باسناده عن زرارة، عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال: «من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيّام في العشر الأواخر فلا
[١]. الوسائل: ٦، الباب ٣ من أبواب بقية الصوم الواجب، الحديث ١٢.
[٢]. الشرائع: ١/ ٢٦١.