الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - ما دلّ على عدم الجواز و هي على طوائف
و وجوب صومها بعد النفر.
و الروايتان منصرفتان إلى غير المتمكّن أو الجاهل بالحكم الشرعي، أعني: وجوب التتابع، فإذا لم يتمكّن من صوم اليوم السابع و صام اليوم الثامن و التاسع، فله أن يصومهما و يؤخّر الثالث إلى ما بعد منى، و لا تعارضها أدلّة التتابع، لأخصّية ما يجوّز، عما لا يجوِّز.
نعم بقيت هنا روايات ربّما يستظهر منها بطلان ما صامه من اليومين، و وصفه صاحب الجواهر بالروايات المعرض عنها. و نحن ندرسها.
ما دلّ على عدم الجواز و هي على طوائف:
الأُولى: ما يدلّ بإطلاقها على أنّ الفصل بين اليوم الثالث و اليومين المتقدّمين يوجب فوت الثلاثة نظير خبر الواسطي:
١. قال: سمعته يقول: «إذا صام المتمتّع يومين لا يتابعُ الصومَ اليوم الثالث، فقد فاته صيام ثلاثة أيّام في الحجّ، فليصم بمكة ثلاثة أيّام متتابعات». ( [١])
قوله: «لا يتابع» الفعل بصيغة المعلوم و فاعله الناسك، و الصوم مفعوله، و اليوم الثالث بدل البعض.
و يحتمل أن يكون الفاعل هو الصوم، و اليوم بمنزلة المفعول.
و أجاب عنه المحقّق الخوئي بعد تضعيف الرواية بالإضمار، بأنّه لم يذكر فيه صوم اليوم الثامن و التاسع كما هو مورد كلامنا، بل هو مطلق من حيث وقوع صيام اليومين (و إن كان في أوّل الشهر) فنخرج عنه برواية الأزرق في خصوص ما
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٥٢ من أبواب الذبح، الحديث ٤.