الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١ - ٣ إطلاق جواز الأكل من الأضحية ما دام في منى
كانا متّحدي الحكم في المورد، و من حسن الحظ وجود الرواية الدالّة على الاتّحاد؛ روى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الهدي ما يأكل منه الّذي يهديه في متعته و غير ذلك؟ فقال: «كما يأكل من هديه». ( [١])
و المراد من الهدي الثاني هو الأضحية، و إلّا لصار الجواب عين السؤال، فتكون النتيجة تنزيل الهدي منزلة الأضحية، و قد عرفت أنّه يجوز صرف الأضحية في مصرف واحد فكذلك الهدي. نعم فسّره المجلسي بهدي السياق. ( [٢])
فثبت من هذا البحث الضافي أنّ الأكل أو الصرف في القانع و المعترّ كلّها مصارف فيجوز صرفه في مورد واحد، و مع ذلك فالأحوط أكل شيء منه و إعطاء الباقي إلى المساكين و الفقراء.
بقي هنا إشكال و هو أنّ الظروف الحالية لا تسمح لإيصال الهدي إلى المساكين و المستحقّين.
و يمكن حلّ المشكلة بأن يأخذ الوكالة من الفقير فيما يرجع إلى مصرف الفقراء، و يتصرّف الوكيل فيه حسب إجازة موكّله من الهبة أو البيع أو الإعراض أو غير ذلك.
و وجهه واضح، لأنّه إذا كان نفس الناسك المالك وكيلًا عن الفقير يتملّك من جانبه ليكون كسائر ممتلكاته، و له أن يختار فيه حسب وكالته.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ١٩. فلو كان المراد من الموصول هو اللحم فلا بدّ من قراءة يأكل بصيغة المجهول، إلّا إذا كان المراد به ما هو الناسك فيصحّ قراءته معلوما.
[٢]. مرآة العقول: ١٨/ ١٨١ و فسّره في تعليقة التهذيب: ٥/ ٢٥٤ بالأضحية.