الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢ - ما يدلّ على عدم الوجوب
أطعم أهلك ثلثاً، و أطعم القانع و المعتر ثلثاً، و أطعم المساكين ثلثاً»، فقلت: المساكين هم السُّؤّال؟ فقال: «نعم». ( [١])
يلاحظ عليه: أنّ غاية ما يستفاد من الآية هو وجوب أكل الثلث مع الأهل و العيال، و لا بأس به، إنّما الكلام في الوجوب وحده فلا دليل عليه إلّا ظاهر الآية، فيؤخذ به ما لم يكن هناك ظاهر أقوى.
ما يدلّ على عدم الوجوب
روى علي بن أسباط، عن مولى لأبي عبد اللّه ٧ قال: رأيت أبا الحسن الأوّل ٧ دعا ببدنة فنحرها، فلمّا ضرب الجزّارون عراقيبها، فوقعت إلى الأرض و كشفوا شيئاً من سنامها، فقال: «اقطعوا و كلوا منها و أطعموا، فإنّ اللّه يقول: (فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا)». ( [٢])
و ظاهر الرواية أنّ الإمام لم يأكل منها، بل تركها للجزّارين للانتفاع بها، و تمسّك الإمام بالآية الآمرة بالأكل، و الإطعام يدلّ على أنّ البدنة كانت هدياً.
و أمّا وجه الانتظار إلى كشف سنامها في الرواية، فلأجل أنّه لا يصلح الإبل لقطع شيء من لحمها إلّا عند كشف سنامه، لكن الرواية مرسلة و الاحتجاج بها مشكل.
و بما أنّ الدليل الوحيد للوجوب هو الآية فالاحتجاج بها مبني على كون الآية بصدد التقسيم و بيان السهام، و انّ لكلّ من الأصناف الثلاثة ثلثه، لا بصدد بيان المصرف و انّ اللحوم لا تدّخر بل تصرف في هذه الموارد، كما هو الحال في آية
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ٣.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ٢٠.