الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - الفرع الثاني في إحرام الطفل الأغلف
يلاحظ عليه: بأنّ النهي عن طواف الأغلف لا يخلو إمّا أن يكون حكما تكليفيا، أو حكما وضعيا. فعلى الأوّل يلزم اختصاص الحكم بالبالغ و لا يعم غير البالغ و إن كان مميزا.
و على الثاني يكون النهي إرشادا إلى شرطية الختان أو مانعية الأغلفية فلازمه كونه شرطا لصحة العمل، و الحكم الوضعي يعمّ البالغ و غير البالغ من غير فرق بين المميز و غير المميز، لأنّه إرشاد إلى أنّ قوام العمل به، فإذا قال: «لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه»، كان الدليل إرشادا لمانعية ما لا يؤكل لحمه فمثل هذا يعم المكلّف و غير المكلّف و في الثاني المميز و غير المميز.
و الظاهر اعتبار الختان شرطا لعمل الطواف مطلقا، و ذلك لما ألمعنا إليه في بعض مسفوراتنا بأنّ الروايات المتكفّلة ببيان الأجزاء و الشرائط أو الموانع و القواطع ناظرة إلى بيان واقع العمل بشرائطه و جزئياته من دون نظر إلى كون العمل واجبا أو مندوبا، صادرا من البالغ أو من غيره، و لذلك نرى أنّ الفقهاء يعطفون النوافل في اعتبار الشروط و الأجزاء على الواجبات حتّى و إن كان الدليل واردا في مورد الواجب. و ذلك لأنّ الشارع لم يعقد فصلا لبيان أجزاء و شرائط العبادة الواجبة و فصلا آخر لبيان أجزاء و شرائط المندوبات، و إنّما يستفاد حكم الثانية من الأولى.
و على ضوء ذلك فالختان شرط لصحّة العمل، فإذا أحرم لا تحل عليه النساء لبطلان طوافه إلّا إذا طاف مختونا أو يستنيب أحدا له إذا لم يتمكن من المباشرة، بل و مع المباشرة كما قوينا فيما سبق.
ثمّ إنّ المصنف لم يفت بشرطية الختان لصحّة الطواف، بل قال: «الأحوط