الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - الفرع الثالث التأخير إلى الغد
أقول: الظاهر سقوط الواسطة بين العلاء و الإمام و هو محمد بن مسلم، لأنّ العلاء بن رزين راويته، و الشاهد على ذلك الحديث السابق الّذي رواه العلاء عن محمد بن مسلم عن الإمام ٧، مضافا إلى وجود الواسطة في نقل الصدوق، هذا أوّلا.
و ثانيا: الظاهر أنّ محمد بن مسلم سأل الإمام ٧ عن صورتين:
الأولى: ما تقدّم في الفرع السابق و هو عن رجل طاف بالبيت فأعيا أ يؤخّر الطواف بين الصفا و المروة؟ قال: نعم. و هذا هو الذي رواه الشيخ كما مر.
ثمّ عاد يسأله عن صورة ثانية و هي تأخيره إلى الغد فأجاب بالنفي. و هذا هو الذي رواه الكليني.
و على ضوء ذلك فلا يمكن القول بوحدة الروايتين، لأنّ السؤال و الجواب مختلفان، و لو قيل بالوحدة فانّما هي بمعنى أنّ سند الروايتين ينتهي إلى محمد بن مسلم فقط لا بمعنى وحدة المضمون، كيف فانّ الاختلاف في السؤال دليل على تعددهما، و قد نقل الشيخ ما يرجع إلى الفرعين الأوّلين، و نقل الكليني ما يرجع إلى الفرع الثالث.
فصارت النتيجة على ضوء الروايتين، جواز التأخير إلى مطلع الفجر لا بعده.
و ليعلم لمّا كان تعبير الشرائع تعبيرا شاذا مخالفا لما اتّفق عليه الأصحاب، حاول القوم تفسيره بشكل لا يخالف الإجماع، مثلا كما قال في «الجواهر» بعد نقل كلام الشرائع و هو (الخامسة: من طاف كان بالخيار في تأخير السعي) ساعة و نحوها بل (إلى) زمان سابق على صدق اسم (الغد): بلا خلاف أجده فيه. [١]
[١]. الجواهر: ١٩/ ٣٩٠.