الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨ - المناقشة في سند الرواية الأولى
عليه». و هذا هو الّذي اختاره في «الجواهر». [١]
و حصيلة الكلام: انّ الاستدلال بهما في المقام مبني على اختلاف زمان عروض الشكّ، ففي الأوّل عرض الشك و هو بعد في المطاف لم ينصرف، و لذلك قال يعيد طوافه، و في الثاني عرض بعد انصرافه و خروجه عن المطاف فيكون الشق الثاني دليلا على الصحة في المقام و لا يبقى مجال للاحتياط كما في المتن.
و لكن في الرواية احتمالا آخر و هو وحدة زمان عروض الشك في كلا الشقين، غير أنّ الفرق بين الشقّين بقاء الرجل في المطاف في الأوّل و خروجه عن مكّة و ربّما لحوقه بأهله في الثاني.
و الدليل على أنّ المفروض في الصدر و الذيل أمر واحد هو أنّ الضمير في قول السائل في الشق الثاني: «أنّه قد خرج وفاته ذلك» يرجع إلى نفس الشاك في الشق الأوّل و أنّه خرج وفاته. فتفسير الشق الثاني بالشكّ بعد الانصراف يستلزم التفكيك بين المرجع و الضمير الراجع إليه، فإنّ المتبادر أنّ هنا رجلا شك بين الستة و السبعة في حال الطواف، فأمر الإمام بإعادة طوافه، عند تواجده في المطاف.
ثمّ إنّ الراوي أعاد السؤال، و قال: ذلك الرجل الشاك قد خرج وفاته ذلك، فقال الإمام: «ليس عليه شيء»، فالجواب في السؤالين يرجع إلى موضوع واحد.
و لكن الذي يضعف هذا الاحتمال، انّه لو كان ظرف الشك في الشقّين واحدا يلزم خرق الإجماع، قال في الجواهر: انّ الشكّ في الأثناء يوجب الاستئناف- أو إتيان شوط آخر أو هو إمّا عن عمل أو جهل أو نسيان، و لكلّ موجب، و لأنّه كترك الطواف كلا أو بعضا، و ليس فيها أنّه لا شيء عليه أصلا، فالحكم به صريحا
[١]. الجواهر: ١٩/ ٣٨٢.