الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - الثاني أنّه يؤخر إلى السنة القادمة
ثمّ إنّه ربما يؤيد القول الأوّل- أعني: وجوب الحجّ في نفس سنة الاستطاعة بما إذا علمت المرأة موافاة أيام طوافها في الحجّ مع أيام عادتها فلا يكون علمها بذلك سببا لسقوط وجوب الحجّ، غاية الأمر تستنيب كالمبطون العالم بأنّه لا يتمكن من الطواف.
و لكن القياس مع الفارق فإنّ الحيض و عدم الاستمساك من الطوارئ الخارجة عن اختيار المكلف فيكون معذورا في أمثالهما. قال الإمام ٧: «فاللّه أولى بالعذر». [١] و هذا بخلاف البقاء على الأغلفية فلا يعدّ معذورا بل يعدّ تقصيرا منه.
ثمّ إذا لم يتمكن من الختان أصلا لضرورة أو حرج أو نحو ذلك، فقال المحقّق الخوئي: اللازم عليه الحج لكن الأحوط الجمع بين طوافه بنفسه و استنابة من يطوف عنه و يصلي هو صلاة الطواف بعد طواف النائب. [٢]
و وجه تقديم دليل وجوب الحجّ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٣] على إطلاق دليل الشرطية لانصراف الثاني إلى من يتمكن منه عبر حياته، و أمّا إذا لم يتمكن طول عمره منه فدليل الشرطية منصرف عنه، و على ذلك فالأقوى كفاية طوافه بنفسه، و إن كان الأحوط استحبابا الاستنابة، و ما ذكرناه من الوجه لفتواه أوضح ممّا جاء في كلامه فراجع.
[١]. الكافي: ٣/ ٦٧، الحديث ١.
[٢]. المعتمد: ٤/ ٣٣٠.
[٣]. آل عمران: ٩٧.