الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨ - درك اختياريّ المشعر مع اضطراري عرفة
قال الشيخ: و لا يجوز الخروج من المشعر الحرام قبل طلوع الفجر، فإن خرج قبل طلوعه متعمدا كان عليه دم شاة، و إن كان خروجه ناسيا أو ساهيا لم يكن عليه شيء. [١]
و هو خيرة ابن البراج في «المهذب» [٢]، و حكاه العلّامة في «المختلف» عن الصدوقين، و اختاره في «المنتهى». [٣]
٢. البطلان في صورة العمد و هو خيرة ابن إدريس قال: لو أفاض عامدا قبل طلوع الفجر بطل حجّه. [٤]
و قال العلّامة في «المختلف»: و قول الشيخ في «الخلاف» يوهم ذلك فإنّه قال: فإن دفع قبل طلوع الفجر مع الاختيار لم يجزئه. [٥]
و استدل القائلون بالصحة بما رواه مسمع عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل وقف مع الناس بجمع ثمّ أفاض قبل أن يفيض الناس قال: «إن كان جاهلا فلا شيء عليه، و إن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة». [٦]
يلاحظ عليه: كما مرّ من أنّ الاستدلال على الصحّة مبني على حمل الفقرة الثانية على العمد. و لكن عرفت أنّه خلاف الظاهر، و انّ الفقرتين راجعتان إلى الجاهل فيرجع في العمد إلى مقتضى القاعدة و هو البطلان، لأنّه ترك الركن عن عمد. و لأجل ما ذكرنا من رجوعها إلى الجاهل احتاط في المتن بالبطلان. و قد مرّ قوله في المسألة الثانية من مسائل القول بالوقوف بالمشعر الحرام.
و أمّا إذا كان عن عذر فالصحة اتفاقية و يدلّ عليه موثقة مسمع.
[١]. النهاية: ٣/ ٥٢٥.
[٢]. المهذب: ١/ ٢٥٤.
[٣]. المنتهى: ١٠/ ٥٩١.
[٤]. السرائر: ١/ ٥٨٩.
[٥]. المختلف: ٤/ ٢٤٤؛ الخلاف: ١/ ٣٤٤، المسألة ١٦٦.
[٦]. الوسائل: ١٠، الباب ١٦ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.