الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٥ - المسألة ٢ من خرج قبل طلوع الفجر بلا عذر و متعمدا و لم يرجع إلى طلوع الشمس
خالفهم في الخروج حيث تقدّم عليهم قبل شروق الشمس. فعند ذلك أجاب الإمام بأنّه إذا كان جاهلا صحّ حجّه و لا شيء عليه.
إلى هنا تمت دراسة الفقرة الأولى.
ثمّ إنّ الإمام رجع في الفقرة الثانية إلى بيان حالة أخرى لنفس هذا الرجل الجاهل، و إن لم يطرحه السائل لكن ناسب ذكره في المقام ليعلم حكم الجاهل في كلتا الحالتين: ١. أفاض قبل طلوع الشمس، ٢. أفاض قبل طلوع الفجر، فعندئذ عليه دم، و الفرق بين الصورتين مع كونه جاهلا في كلتا الحالتين هو انّ الرجل أدرك في الحالة الأولى شيئا من وقت المشعر دون الحالة الثانية فالرواية في كلتا الحالتين تركّز على الجاهل بالحكم و إنّما الاختلاف في زمان الخروج لا أنّ الفقرة الأولى تركّز على الجاهل و الثانية على العامد كما هو مبنى الاستدلال. [١]
و قد أيد المحقّق الخوئي ; مقالة صاحب الحدائق بصحيحة علي بن رئاب، عن الإمام الصادق ٧ أنّه قال: «من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع و مضى إلى منى متعمّدا أو مستخفا فعليه بدنة». [٢]
و وجهه: أنّ إيجاب البدنة على المعتمد في المقام يكشف عن أنّ إيجاب الشاة في رواية مسمع على الجاهل، و إلّا فلو كان إيجاب الشاة هناك على المتعمد يلزم إيجاب حكمين متناقضين في المتعمد.
فظهر ممّا ذكرنا عدم نهوض الرواية للدلالة على صحّة حجّ من ترك الوقوف بالمشعر فيما بين الطلوعين عمدا، و أنّ الرواية في كلا الشقّين ناظرة إلى الجاهل، لا العامد، فيرجع في الثاني إلى القواعد، و حيث إنّ الوقوف بالمشعر ركن، يبطل الحجّ
[١]. الحدائق الناضرة: ١٦/ ٤٤٠ بتلخيص و إيضاح.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٦ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.